زكريا القزويني

159

آثار البلاد واخبار العباد

يقول بعضهم : فلا ثقبهم ينسدّ ولا ماؤهم يجري * وخلّوا منازلهم وساروا مع الفجر فعلمنا أنّهم الجنّ ، وكان الأمر كما قالوا ، فإن الأنهار فسدت ، وما يفرغ الملوك لإصلاحها ، وبقيت القرى إلى الآن خرابا ، وذلك في سنة خمس وأربعين وخمسمائة . بنزرت مدينة بافريقية على ساحل البحر ، يشقّها نهر كبير كثير السمك ، لها قلاع حصينة يأوي إليها أهل النواحي إذا خرج الروم غزاة ، وبها رباطات للصالحين ، وانفردت بنزرت ببحيرة تخرج من البحر الكبير إلى مستقرّ تجاهها ، يخرج منها في كلّ شهر صنف من السمك لا يشبه الصنف الذي كان في الشهر الماضي إلى تمام السنة ، ثمّ يعود الدور إلى الأوّل ، والسلطان ضمنه باثني عشر ألف دينار . بيت لحم قرية على فرسخين من بيت المقدس ، كان بها مولد عيسى ، عليه السلام . وبها كنيسة فيها قطعة من النخل ، زعموا أنّها النخلة التي أكلت منها مريم لمّا قيل لها : وهزّي إليك بجذع النخلة . بها الماء الذي يقال له المعبوديّة ، وهو ماء ينبدي من حجر ، وإنّه عظيم القدر عند النصارى . بيت المقدس هي المدينة المشهورة التي كانت محلّ الأنبياء وقبلة الشرايط ومهبط الوحي . بناها داود وفرغ منها سليمان ، عليه السلام ؛ وعن أبيّ بن كعب : ان اللّه تعالى